من ظهورات ومعجزات السيدة العذراء مريم في قسقام

في سنة 1396م قام البابا متاؤس البطريرك الـ 87 (1378ـ 1408م) برسامة أسقف لمدينة القوصية يدعى الأنبا غبريال وكان هذا الأب الأسقف قديساً ومشهود له بذلك. وبعد السيامة جاء الأنبا غبريال (الأسقف) إلى القوصية فزاره رئيس دير المحرق في ذلك الوقت وكان يدعى أبونا ميخائيل وهنأه بالسيامة ودعاه لزيارة الدير في فترة أسبوع الآلام كي يسعد الآباء الرهبان بوجوده معهم وجاء الأب الأسقف الأنبا غبريال إلى الدير في يوم أثنين البصخة ومكث في المقصورة الخاصة بالسيدة العذراء [(كانت المقصورة عبارة عن حجرة موضوع فيها أيقونة للسيدة العذراء وبها مكان لإيقاد الشموع تشفعاً بالعذراء أم النور) وكانت قد أهديت إلى الدير تذكار لوصول العائلة المقدسة إلى قسقام]. صائما معتكفاً على صلواته بالمقصورة. وفي يوم خميس العهد دعاه الأب ميخائيل رئيس الدير ليرأس صلوات وطقوس خميس العهد بالكنيسة مع الآباء الرهبان (من صلوات اللقان والقداس الإلهي). فأمتنع الأب الأسقف معتذراً ولكن ظهرت له العذراء أم النور في المقصورة وأعطته إشارة ليوافق على الصلاة فقام مع رئيس الدير وتوجه إلى الكنيسة وأثناء الصلاة ظهرت العذراء أم النور مرة أخرى ورأها كل الموجودين من الشعب الحاضرين الصلاة.

 وبعد الصلاة ذهب الأب الأسقف إلى المقصورة مرة أخرى ومكث بها وهو مازال صائماً حتى جاء وقت إقامة قداس عيد القيامة، فذهب إليه رئيس الدير ومعه الآباء الرهبان كي يرأس صلاة العيد ولكنه رفض وألح عليه الأب رئيس الدير كثيراً هو والآباء الرهبان ونظير إلحاحهم نزل الأب الأسقف غبريال وأقام القداس الإلهي وأثناء الصلاة ظهرت أم النور مرة أخرى مشيرة إياه بأنها سوف تأخذه معها بعد القداس.

 وبعد انتهاء القداس الإلهي ذهب الأنبا غبريال إلى المقصورة وأغلق الباب وفي الصباح جاء الأب رئيس الدير ليدعوه لتناول الطعام فوجده قد انتقل من الحياة الفانية كوعد السيدة العذراء أم النور له فصلى عليه الآباء ورئيس الدير ودفنوه بإكرام وتبجيل في مقبرة خاصة في مدخل الدير. بركة صلواته فلتكن معنا آمين.

تذكر المخطوطات الحبشية القديمة أنه في عام (1038 ش)، 1322م وفي حبرية البابا يوحنا التاسع البابا 81 بطريرك الاسكندرية (1320 ـ 1327م) جاء إلى دير المحرق الأب قُزما رئيس دير الأنبا انطونيوس ببرية العربة في ذلك الوقت وذلك أثناء رحلته إلى الصعيد. فاستقبله رئيس دير المحرق الأب غبريال بكل إكرام وتبجيل. وأثناء ذلك جاء أحد الأعراب الساكنين في المنطقة المحيطة بالدير وكان رجلاً شريراً. وطلب من الأب غبريال رئيس دير المحرق خمسون ديناراً، لكن الأب رئيس دير المحرق رفض أن يعطيه ـ حيث أن ما طلبه لم يكن على سبيل المساعدة أو الاقتراض لكن أتاوة وجبروت ـ فخرج الأعرابي يتهدد ويتوعد وانتهز فرصة الاحتفاء بالضيف وانشغال الآباء به وسرق بعض الجمال المحملة بالقمح الخاصة بالدير وبعض من رؤوس المواشي وهرب. وعندما اكتشف الآباء هذه السرقة صلوا متشفعين بالعذراء أم النور أن ترد للدير ما قد سرق منه (لأن الخسارة كانت جسيمة). وفي فجر اليوم التالي شب حريق في منزل الإعرابي ويموت في الحريق. وفي الصباح رجعت الجمال والمواشي المسروقة إلى الدير بعناية الرب وشفاعة العذراء أم النور شفيعة الدير