معجزه

روى نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح منذ سنين عديدة نقلاً عن بعض شيوخ الرهبان الذين عاصرهم حدثاً رائعاً لم يحدث له نظير في جميع كنائسنا المصرية: ذلك أنه في ليلة عيد القيامة المجيد في إحدى السنوات، وكانت الأنوار مطفأة والهيكل مغلقاً أثناء ممارسة الطقس الذي يمثل قيامة المسيح، وكان الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير( 1896 ـ 1928 م ) في هيكل كنيسة العذراء الأثرية ومعه بعض الرهبان من الكهنة والشمامسة وبعد أن أخذ يرفع اللفائف التى على صورة القيامة، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى الحنوط المدفون فيه الصليب المقدس مد يده ليبحث عن الصليب ولكنه لم يستطع أن يتوصل إليه لأنه أحس بأن يده ثقيلة، فهاله الأمر، وتحامل على نفسه ومد يده أكثر ولكن يده أرتعشت، فبكى لأنه رأى في هذا علامة على خطيئته وعدم استحقاقه وحاول للمرة الثالثة، فإذا به يتوصل أخيراً إلى الصليب. وبغتة ينفجر من الصورة والصليب نور عظيم يملأ الكنيسة كلها في داخل الهيكل وخارجه. وكانت فرحة ليس لها نظير وتعزى الأسقف وانتعش الرهبان بفرح روحاني ومجدوا الله، ولازال الأحياء منهم يذكرون هذه الواقعة التى رأوها بأعينهم وكانوا شهوداً لها، وقد أكد لي اثنان من شيوخ الرهبان وهما المتنيح القمص أرسانيوس المحرقي والقمص بطرس واصف المحرقي أنهما كانا في الهيكل مع الأسقف عندما ظهر هذا النور المجيد. ولا شك أن هذه المعجزة حدث تاريخي يتيم، لم يحدث له قطعاً نظير في أية كنيسة أخرى في العالم إلا في كنيسة القيامة بمدينة إلهنا أورشليم. وقد أضافت هذه الكرامة دليلاً جديداً على قيمة كنيسة العذراء الأثرية ومذبحها الذي دشنه الرب بنفسه، وأكدت أن هذة الكنيسة جديرة حقاً بأن تسمى أورشليم الثانية وجبل الزيتون رقم 2 كما يروي تقليدنا القبطي. (انتهى حديث نيافة الأنبا غريغوريوس).